أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
344
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وحصروه حصارا شديدا ، فقال : يا أهل الشام لماذا تقاتلون وقد هلك طاغيتكم ؟ فجعلوا لا يصدّقون حتى قدم عليهم ثابت بن المنقع النخعي - واسم المنقع قيس - وهو من أهل الكوفة وكان صديقا للحصين ، فأخبره بهلاك يزيد . 885 - وقال المدائني : مات يزيد للنصف من شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستّين ، فبلغ أهل المدينة ذلك ولم يأتهم من يقوم بالأمر ، فمنعوا عامل المدينة الصلاة وتراضوا بسعد القرظ فصلّى بالناس ، وكان مؤذّنهم ، وجاء الخبر أهل مكة فخافهم حصين فاستأمنهم وقال : يا معاشر قريش أنتم ولاة الأمر ، وإنّما قاتلناكم في طاعة رجل منكم قد هلك ، فأذنوا لنا في الطواف ، فقال عبد اللّه بن صفوان : لا يحلّ لنا أن نمنعهم ، وبعث إلى المسور يشاوره فوجده ثقيلا ، فقال : أرى أن تأذن لهم وإن لم يكونوا لذلك أهلا لقول اللّه عزّ وجلّ ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنْ مَنَعَ مَسَاجد اللّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) ( البقرة : 114 ) وأغمي عليه . ووادعهم ابن الزبير ومنعهم من الطواف ثم أذن لهم فيه . 886 - وقال عوانة : لما أذن ابن الزبير للحصين وأصحابه في الطواف أراد الخوارج منعهم ، ثم قالوا : ندعهم يطوفون ويذهبون إلى لعنة اللّه فلن يزيدهم اللّه بطوافهم الّا شرّا . 887 - قالوا : وبعث الحصين إلى عبد اللّه بن الزبير حين مات يزيد وبلغه موت معاوية ابنه فواعده بالأبطح ليلا ، فلما اجتمعا قال له الحصين : إنّك أحقّ الناس بهذا الأمر اليوم ، فهلمّ فلنبايعك ثم اخرج معنا إلى الشام فإنّي من أهله بمكان قد علمته والجند الذين معي أشراف أهل الشام ووجوههم وفرسانهم ، فليس يختلف عليك منهم اثنان ، والشام معدن الخلافة اليوم إذ نقله اللّه إليها ، وجعل الحصين يقول له هذا القول سرّا وابن الزبير يرفع صوته بإبائه ، فقال : للّه أبوك ما عرف من نسبك إلى الدهاء ، أنا اكلّمك بمثل هذا سرّا وتجيبني عليه علانية .
--> 885 - قارن بالطبري 2 : 506 وانظر في وفاة يزيد ف : 895 ، 916 ، 917 887 - الطبري 2 : 430 وابن الأثير 4 : 107 وقارن باليعقوبي 2 : 307 وما تقدم ف : 821